مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

299

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

هروب عبيداللَّه بن زياد عن البصرة وحديثه مع اليشكريّ وإنّما كان ابن الزّبير يدعو قبل ذلك إلى أن تكون شورى بين الأمّة ، فلمّا كان بعد ثلاث أشهر من وفاة يزيد بن معاوية ، دعا إلى بيعة نفسه ، فبويعَ له بالخلافة لتسعٍ خلونَ من رجب سنة أربع وستّين . وقد كان ابن زياد خطبَ النّاس ، فنعى يزيد وقال : اختاروا لأنفسكم . فقال الأحنف : نحنُ بكَ راضون حتّى يجتمع النّاس . فقال ابن زياد : اغدوا على أعطياتكم . فوضع الدّيوان وأعطى العطاء . فخرجَ سَلَمة بن ذُؤيب الرِّياحيّ ، فدعا إلى بيعة ابن الزّبير بناحية المِرْبَد ، فرفع ابن زياد العطاء وشاور إخوته وأهل بيته في قتال مَنْ عصاه وخالفه ، فأشاروا عليه بالكفِّ عن ذلك ، فتنحّى ، وصارَ إلى مسعود في جمادى الآخرة سنة أربع وستّين ، وأقام عنده أكثر من شهرين . وإنّما صار إلى الدّار في شعبان ، ويُقال : أقام ابن زياد عند مسعود أربعون يوماً ، ويُقال : أقام عنده ثلاثة أشهر . فانتُهِبَت دار الإمارة ، وجاء الأحنف فقال : لا يدخل دار ابن زياد أحد وأنا حي . فمنعها ، وبعثَ إلى بيت المال والسّجن والدّيوان واجتمع أهل البصرة ليؤمِّروا عليهم أميراً ، فاجتمع رأيهم على عبداللَّه بن الحارث بن نوفل بن عبدالمطّلب ، وأمّه بنت أبي سفيان بن حرب بن أميّة ، فانطلق مالك بن مِسْمَع وسُويد بن منجوف إلى مسعود بن عمرو ليحالفوه ويردّا ابن زياد إلى دار الإمارة . وقال ابن زياد لعبّاد بن زياد : أكِّد بينهم الحلف . فكتبوا كتاباً بينهم وختمه مسعود بخاتمه ، وكتب لمالك بن مسمع كتاباً وختمه بخاتمه ، دفع الكتابين إلى ذراع أبي هارون بن ذراع النُّميريّ ، فوضعوهما على يده ، ثمّ قالوا لابن زياد : انطلِق حتّى نردّك إلى دار الإمارة . فقال لهم ابن زياد : انطلِقوا ، فمسعود عليكم ، فإن ظفرتم رأيتم حينئذ رأيكم . فسارَ مسعود وأصحابه يريدون الدّار ، فدخل أصحاب مسعود المسجد ، وقتلوا قصّاراً كان في رحبة المسجد . وبلغ الأحنف ، فبعث حين علم بذلك إلى بني تميم فجاؤوا وجاء رجل من بني تميم إلى مسعود وهو واقف على بغلةٍ في رحبة بني سليم فقتله .